صالح مهدي هاشم
150
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
( ( انعما ، واكرامه غاية الاكرام ، وولاه التدريس . . . ) ) « 1 » يقول ابن أبي اصيبعة : ( كنت اجتمعت به ، واشتغلت عليه في كتاب ( رموزا لكنوز ، من تصنيفه ، وذلك لمودة أكيدة كانت بينه وبين أبي . . . ) ) « 2 » وبالرغم من أن الآمدي كان يتمتع بذكاء خارق ، وكان من أكثر أهل زمانه معرفة بالعلوم العقلية الحكيمة ، وبالقوانين الكلامية ، والواجبات الشرعية ، حتى أن ابن أبي اصيبعة وهو شاهد عيان يقول : إذا القى الآمدي درسه ، يتعجب من يستمع اليه من حسن كلامه في المناظرة والبحث ، ( ( ولم يكن أحد يماثله في سائر العلوم ) ) « 3 » ولم يزل على ذلك المقام الرفيع إلى سنة 631 ه / 1234 م يوم استولى الملك الكامل على مدينة آمد فأخبر الملك ان أمير آمد السابق كان ( ( قد راسل السيف الآمدي في السر ) ) « 4 » ، وفاوضه على تولى قضاء آمد ، ولم يخبر الآمدي الملك عن هذه الرسالة السر ، ألأمر الذي انكر الملك عليه سكوته ( ( فرفعت يده عن المدرسة وتعطل وأقام بمنزله شهورا قليلة ومات ) ) « 5 » . . وكانت وفاته ( ( في رابع صفر يوم الثلاثاء سنة احدى وثلاثين وستمائة ودفن بسفح جبل قاسيون ، وكانت ولادته في سنة احدى وخمسين وخمسمائة ) ) . وبهذا يكون الآمدي قد عمر ثمانين سنة . . .
--> ( 1 ) ابن أبي اصيبعة ، موفق الدين ، أبو العباس ، أحمد بن القاسم السعدي ( 668 / 1269 م ) ، عيون الانباء في طبقات الأطباء ، تحقيق د . نزار رضى ، بيروت ، ص 650 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 650 - 651 . ( 3 ) ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 3 ص 293 - 294 ، القفطي ، اخبار العلماء . . ص 240 ( 4 ) القفطي ، المصدر السابق ، ص 241 ، ابن خلكان ، المصدر السابق ، ج 3 ص 294 ، وقال : تم عزله عنها لسبب اتهم فيه ، ولم يذكر السبب . . ( 5 ) القفطي ، المصدر السابق ، ص 241